نذير حمدان

260

حكمة القرآن والحضارة

( الأحزاب 37 ) في الأداة الثالثة فإن نفي الحرج حكمة عامة وحل التزوج للرسول مسألة واحدة خاصة من مسائل رفع الحرج لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ( الأحزاب 50 ) . ومن جهة ثانية فإن وصول الإنسان إلى المرحلة الأخيرة من العمر قد تنتهي به إلى أن تشبه حياته بدايتها ، فقد بدأها وانتهى لها بغير علم ، فلا مجال للعلم في هاتين المرحلتين الواهنتين لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ( النحل 70 ) و ( الحج 5 ) وكذلك فإن حكمة القدر صريحة واضحة هي ألّا يبالغ في الفرح عند النعمة ، ولا يفقده اليأس عند المصيبة ، وهي حكمة تحرك الإنسان على العمل وتدفعه إلى ممارسة نشاطاته الدينية والدنيوية ( الحديد 23 ) . وأخيرا فإن من حكمة توزيع الثروات العامة على الناس المستحقين منفعة واضحة وصريحة في منع تجميعها في أيدي الأغنياء وحدهم لما ينشأ عن ذلك من طغيانهم وفسادهم كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ( الحشر 7 ) . وهكذا فإن هذه الأداة الصريحة في التعليل قد وقعت كلها أو معظمها في مواقع الحكم المتشعبة في عالم السلم والحرب والمال والاجتماع . . . . من أجل : وهي بكثرة حروفها وصراحتها التعليلية وحيدة في القرآن ساقها في أعظم حق من حقوق الإنسان وهو حق الحياة ( المائدة 32 ) ، وبإضافتها إلى اسم الإشارة ( من أجل ذلك ) الجامع لعديد من التعليلات والحكم وتخصيص بني إسرائيل بالذكر والمشروعية لما عرف من طبائعهم الحسد والبخل ( النساء 54 ) وقتل الأنبياء ( البقرة 91 ) وغيرها ، فإن أهميتها لفت الذهن البشري إلى بشاعة جريمة القتل وردعهم عنها وإسباغ الحياة الآمنة على الناس جميعا بإحياء نفس واحدة ودفعهم إليه . وإن مركزية القاتل أو المتسبب بالقتل إماتة لجميع الناس ، وصلة المحيي أو المتسبب بالحياة أعظم مما يتصوره أي إنسان فهي الحياة كل الحياة ، إنها واحدة عند جميع الناس بالإحياء والاعتداء قال في الظلال : ( من أجل وجود هذه النماذج في البشرية ، من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين الذين لا يريدون شرّا ولا عدوانا . . ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر ، وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس . . . من أجل ذلك جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة ، تعدل جريمة قتل